قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال: «بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نخلق لهذا, إنما خلقنا للحرث. فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم!! فقال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم. وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة, فطلب حتى كأنه استنقذها منه. فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري. فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم!! قال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم» [1] .
قال الحافظ في الفتح: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الدَّوَابّ لَا تُسْتَعْمَل إِلَّا فِيمَا جَرَت الْعَادَة بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ, وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْلهَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى مُعْظَم مَا خُلِقَتْ لَهُ, وَلَمْ تُرِد الْحَصْر فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْر مُرَاد اِتِّفَاقًا, لِأَنَّ مِنْ أَجْل مَا خُلِقَتْ لَهُ أَنَّهَا تُذْبَح وَتُؤْكَل بِالِاتِّفَاقِ [2] .
فيفهم مما سبق أن الإحسان مطلوب مع جميع الخلائق حتى مع الحيوانات. فأين حقوق الحيوان، ومنظمات حقوق الإنسان، وغيرها لتدرس هذه المقررات العظيمة مع الحيوان فكيف مع الإنسان؟!
(1) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، برقم: (3471) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 6/ 518.