المبحث الرابع
الإحسان مع الأرحام
لقد جعل الله الناس شعوبا وقبائل للتعارف فيما بينهم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13] فالروابط التي تجمع الناس كثيرة ومتنوعة ولكن من أهمها رابطة الوالدين ثم الرحم، وهم كما يقول فضيلة الشيخ ابن العثيمين رحمه الله: «الأرحام والأنساب هم الأقارب، وليسوا ـ كما يفهم البعض ـ أقارب الزوج أو الزوجة، لأنهم أصهار، والأرحام والأنساب هم أقارب الإنسان نفسه كأمه وأبيه وابنه وبنته، وكل من كان بينه وبينه صلة من قبل أبيه أو من قبل أمه، أو من قبل ابنه أو من قبل ابنته» [1] . ومن نعم الله تعالى على الإنسان أن جعل له الأرحام الذين يرتاح بلقائهم، ويهرع إليهم عند المصائب والمحن، ويستأنس بهم عند الوحشة والخوف، ويستعين بهم عند الملمات والبليات، وحقهم عظيم فقد جعل الله ذلك في المرتبة الثالثة بعد ذكر حق الله المتضمن لحقه وحق رسوله، وحق الوالدين، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ... } [سورة النساء:36] .
(1) ينظر: الضياء اللامع للعثيمين (2/ 505) بتصرف.