وإن أطفال اليوم رجال الغد فلا بد من الاهتمام بهم، وإذا تركناهم فريسةً للأعداء فيندم الإنسان ولات ساعة مندمٍ، وإن أعداء الإسلام يركزون في السيطرة على عقول الناشئة؛ لأن من سيطر على أطفال اليوم فإنه قد سيطر على رجال المستقبل، وقد خطط له الأعداء وبذلوا أموالًا طائلةً في ذلك، ولا خلاص لنا من ذلك إلا بالعودة الصحيحة للدين الإسلامي، وتربية الناشئة تربية إسلامية سليمة.
فالله الله معاشر الآباء في أولادكم، أدوا إليهم حقوقهم التي تتمثل في اختيار والدته، وحسن تسميته، وذبح العقيقة عنه يوم سابعه، وختانه، ورحمته والرفق به، والنفقة عليه، وحسن تربيته، حتى إذا بلغ زوجه، ثم خيره بين أن يبقى تحت رعايته، وبين أن يستقل بنفسه، ويبني مجده بيده، وإياكم ثم إياكم من التكاسل والإهمال في تربيتهم، والاهتمام بتثقيفهم وتأديبهم، وأخذهم بتعاليم الإسلام، وتمرينهم على أداء فرائضه وسننه وآدابه، لأنهم أمانة في أعناقكم وتسألون عنهم يوم القيامة كما جاء في الحديث: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ؛ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ, وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ, وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ, وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ, أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ» [1] . ويوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم [2] .
(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب: {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا} ، برقم: (5188) .
(2) هذا الفصل لخصناه من كتابنا: تربية الطفل. ومن أراد التوسع في هذا الباب فليراجع الكتاب.