المبحث الأول
الإحسان مع الوالدين
1 -لقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ في الكتاب والسنة في بيان حقوق الوالدين والحث على برهما والإحسان إليهما، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [سورة الإسراء:23 - 24] .
قال الإمام القرطبي: «أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده، وجعل بر الوالدين مقرونًا بذلك كما قرن شكرهما بشكره فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [سورة لقمان: 14] وفي صحيح البخاري عن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا» قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْن ِ» قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله» [1] . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام ورتب
(1) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: البر والصلة، برقم: (2782) ، ورواه مسلم، كتاب: البر والصلة، باب: تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة، برقم: (85) .