الحديث [1] .
وعن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه «أنَّ خُزاعة قتَلوا رَجُلًا من بني لَيثٍ عامَ فتْحِ مَكةَ بقَتيلٍ منهم قَتَلوه، فأُخْبِرَ بذلكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فرَكِبَ راحلَتَه فخطَبَ» [2] .
قال الخطابي: فدل على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لإرب أو بلوغ وطر لا يدرك مع النزول إلى الأرض جائز, وأن النهي انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه بأن يستوطنه الإنسان ويتخذه مقعدًا فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل [3] .
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بركوب الدواب بشرط صلاحيتها لذلك. عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على قوم وهم وقوف على دواب لهم، ورواحل، فقال لهم: «ارْكَبُوهَا سَالِمَةً، ودَعُوهَا سَالِمَةً، ولا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ لأحاديثكم فِي الطُّرُقِ والأسواق، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وأَكْثَرُ ذِكْرًا لله - تَبَارَكَ وتَعالى - مِنْهُ» [4] .
فالحديث فيه نهي عن ركوبها وهي غير مستطيعة على الحمل، وعن اتخاذها كراسي، ومفهومه جواز ركوبها في حالة صلاحها وعدم اتخاذها كراسي.
-وأن يستعملها في الأغراض التي خلقت لأجلها، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -
(1) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، برقم: (1218) .
(2) صحيح البخاري، كتاب: العلم، باب: كِتابة العِلم، برقم: (112) .
(3) ينظر: معالم السنن، للخطابي.
(4) المسند، الإمام أحمد (3/ 439) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب: الأذكار، باب: رُبَّ مركوبة أكثر ذكرًا لله من راكبها، برقم: (17156) ، وقال: رواه أحمد وإسناده حسن.