كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا [سورة الرعد: 31] .
والجواب محذوف وهو: «لكان هذا القرآن» . لكن حذف إيجازًا لما في ظاهر الكلام من الدلالة عليه [1] .
وقال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة البقرة: 74] .
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن من الحجارة لما يهبط، أي: يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح من خوف الله وخشيته [2] .
وكما جاء في الحديث عن علقمة عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفًا, كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء؛ فقال: اطلبوا فضلةً من ماء. فجاءوا بإناء فيه ماءٌ قليلٌ فأدخل يده في الإناء ثم قال: حي على الطهور المبارك والبركة من الله. فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» [3] .
ومن الجمادات ما كانت تعظم النبي صلى الله عليه وسلم وتمتثل بأمره؛ كما جاء في الحديث ذكر مَشْي إِحْدَى الشَّجَرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى حِين دَعَاهُمَا
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، المجلد الخامس، 9/ 319.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر الطبري 2/ 135.
(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، برقم: (3579) .