النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى, فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ, فَقَالَ: يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى, فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَذْرُعٍ. فَقَالَ: يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ: يُقَلْ لَكِ الحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا. فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا فَجَلَسَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا ... » الحديث [1] .
ومنها ما كانت تسلم عليه، فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ» [2] .
يقول الإمام النووي: فِيهِ مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي هَذَا إِثْبَات التَّمْيِيز فِي بَعْض الْجَمَادَات, وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحِجَارَة: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} .
وَقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} وَفِي هَذِهِ الْآيَة خِلَاف مَشْهُور, وَالصَّحِيح أَنَّهُ يُسَبِّحُ حَقِيقَة, وَيَجْعَلُ الله تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا بِحَسْبِهِ كَمَا ذَكَرْنَا, وَمِنْهُ الْحَجَر الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِ مُوسَى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَكَلَام الذِّرَاع المَسْمُومَة, وَمَشْي إِحْدَى الشَّجَرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى حِين دَعَاهُمَا النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,
(1) سنن الدارمي، المقدمة، ما أكرمه الله به نبيه من إيمان الشجر به، برقم: (17) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم ... ، برقم: (2277) .