وَأَشْبَاه ذَلِكَ [1] .
وكذلك ما ثبت أن الجذع بكى حينما قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وترك الجذع؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةً مِن الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا رَسُولَ الله أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا قَالَ: إِنْ شِئْتِ. قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ فَصَاحَت النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ. فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ, فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ, قَالَ: بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِن الذِّكْرِ» [2] .
وعند الترمذي بلفظ «حن الجذع حنين الناقة» فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًا, فَخَطَبَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ, فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَّهُ فَسَكَنَ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [3] .
وكما ثبت للنبي موسى عليه السلام أن الحجر فر بثيابه بأمر من ربه لكي يبرأ موسى من العيب الذي كان يتهمه قومه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ
(1) شرح صحيح مسلم للنووي، (المجلد الخامس) ، 15/ 36 - 37.
(2) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب: النجار، برقم: (2095) .
(3) جامع الترمذي، كتاب المناقب، باب في آيات إثبات نبوة النبي، برقم: (3627) .