وإن البغض الذي أمر به المسلم لا يتجه إلى ذات الإنسان وإنما لما يحمل من الكفر، أو المعصية، فإذا انتفى الكفر، أو انتفت المعصية زال هذا الكره والبغض، وهو يتجزأ بحسب قوة المعصية وعظمها والاستمرار عليها، وبحسب ما وصل إليه من الكفر، فليس العصاة والكفرة على درجةٍ واحدةٍ.
وهذا لا يعني عدم التعامل بالحسنى، والمخالقة الطيبة، فهذا التعامل لا يتعارض مع الكره الإيماني فذاك في التعامل، ويندرج تحت قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [سورة البقرة: 83] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ, وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا, وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [1]
والكره الإيماني يندرج تحت قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة المجادلة: 22] .
وعندما نقول الكره الإيماني فلا يتنافى مع الحب الغريزي ولو مع اختلاف الدين، كمحبة الوالد لولده والعكس، ومحبة الزوج لزوجته الكافرة التي من أهل الكتاب، فهذا حب غريزي.
(1) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس، برقم: (1987) .