الصفحة 90 من 260

بعض ما يصدر منها من نقصٍ أو تقصيرٍ ما لم يؤدِّ ذلك إلى الإخلال بشرع الله, كما قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [سورة النساء: 19] .

وكما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً؛ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ؛ أَوْ قَالَ: غَيْرَهُ» [1] .

يقول الشوكاني: فيه الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرد كراهة خلق من أخلاقها، فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها، وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغي ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة [2] .

فليعلم المسلم أن زوجته إذا أخطأت مرة أو مرتين فإنها كم مرة أحسنت إليه، إن كره منها أمرًا فكم من الخدمات تقوم بها تجاهه وتجاه أولاده، اسمع قصة هذا الرجل الذي جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو سوء خلق زوجته، فوقف على بابه ينتظر خروجَه، فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانه وتخاصمه، وعمر ساكت لا يرد عليها، فانصرف الرجل راجعًا، وقال: إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين فكيف حالي؟ وخرج عمر فرآه مولّيًا عن بابه فناداه وقال: ما حاجتك أيها الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين! جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها عليّ، فسمعت زوجتك كذلك

(1) صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء، برقم: (1469) .

(2) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني، المجلد الثالث، 6/ 358 - 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت