فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» [1] .
قال الحافظ: قَوْلُهُ: (اِسْتَوْصُوا) قِيلَ مَعْنَاهُ تَوَاصَوْا بِهِنَّ, وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَالِاسْتِفْعَال بِمَعْنَى الْإِفْعَال كَالِاسْتِجَابَةِ بِمَعْنَى الْإِجَابَة, وَقَالَ الطِّيبِيُّ: السِّين لِلطَّلَبِ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ أَنْفُسكُمْ فِي حَقّهنَّ, أَوْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ غَيْركُمْ بِهِنَّ، كَمَنْ يَعُود مَرِيضًا فَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْوَصِيَّة، وَالْوَصِيَّة بِالنِّسَاءِ آكَد لِضَعْفِهِنَّ وَاحْتِيَاجهنَّ إِلَى مَنْ يَقُوم بِأَمْرِهِنَّ, وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اِقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ, وَاعْمَلُوا بِهَا, وَارْفُقُوا بِهِنَّ, وَأَحْسِنُوا عِشْرَتهنَّ. قُلْت: وَهَذَا أَوْجَه الْأَوْجُهِ فِي نَظَرِي [2] .
قال الإمام النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُلَاطَفَة النِّسَاء، وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ، وَالصَّبْر عَلَى عِوَج أَخْلَاقهنَّ، وَاحْتِمَال ضَعْف عُقُولهنَّ, وَكَرَاهَة طَلَاقهنَّ بِلَا سَبَب، وَأَنَّهُ لَا يَطْمَع بِاسْتِقَامَتِهَا. وَالله أَعْلَم [3] .
ويقول الشوكاني: فيه الإرشاد إلى ملاطفة للنساء والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب، ولا ينجع عندها النصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة، وترك التأنيب والمخاشنة [4] .
فليترفق الزوج بزوجتها، ولا يؤذيها بفعلٍ أو قولٍ، وأن يغض طرفه عن
(1) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته، برقم: (3331) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 6/ 368.
(3) شرح النووي لصحيح مسلم، المجلد الرابع، 10/ 57.
(4) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني، المجلد الثالث، 6/ 358.