فهل عليَّ جُناحٌ أن آخُذَ مِن مالهِ سِرًّا؟ قال: «خُذي أنتِ وبنوكِ مايَكفيكِ بالمعروف» [1] .
والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية. وفيه دليل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها وهو مجمع عليه [2] .
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإنفاق على الزوجة صدقةً يثاب الزوج عليها. فعن عامر بن سعدٍ - رضي الله عنه - قال: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعودني وأنا مريضٌ بمكة، فقلتُ: لي مالٌ، أوصي بمالي كلِّه؟ قال: «لا.» قلتُ: فالشطر؟ قال: «لا» . قلت: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير, أن تَدَعَ وَرَثتكَ أغنياءَ خير من أن تَدَعهم عالةً يتكففونَ الناس في أيديهم. ومهما أَنفقتَ فهو لك صَدَقة، حتى اللقمةَ ترفعها في في امرأتِكَ» [3] .
قال النووي: فيه أن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار طاعةً ويثاب عليه، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله: «حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك» لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة، ومع هذا فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه إذا قصد بهذه اللقمة
(1) صحيح البخاري، كتاب: البيوع، باب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم، برقم: (2211) ، ورواه مسلم بنحوه، كتاب: الأقضية، باب: قضية هند، برقم: (1714) .
(2) نيل الأوطار للشوكاني، 4/ 122.
(3) صحيح البخاري، كتاب: النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل، برقم: (5354) ، ورواه مسلم، كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث، برقم: (1628) .