أَبُو دَاوُد: «وَلَا تُقَبِّحْ» أَنْ تَقُولَ: قَبَّحَكِ اللَّه» [1] .
يقول الشارح: قَالَ الْعَلْقَمِيّ: وَهَذَا أَمْر إِرْشَاد يَدُلّ عَلَى أَنَّ مِنْ كَمَالِ المُرُوءَة أَنْ يُطْعِمهَا كُلَّمَا أَكَلَ، وَيَكْسُوهَا إِذَا اِكْتَسَى. وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَكْله يُقَدَّم عَلَى أَكْلهَا, وَأَنَّهُ يَبْدَأ فِي الْأَكْل قَبْلهَا, وَحَقّه فِي الْأَكْل وَالْكِسْوَة مُقَدَّم عَلَيْهَا لِحَدِيثِ: «اِبْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُول» [2] .
ويكون الإطعام والكساء مما يطعم هو ويكتسي، وأما متى وجوبه فهو إذا قدر على إطعام نفسه، فيجب عليه إطعامها.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنةٌ حيث كان ينفق على أهله.
فعن عمرَ - رضي الله عنه - قال: «كانت أموالُ بني النَّضيرِ ممّا أفاءَ اللهُ على رسولهِ صلى الله عليه وسلم ممّا لم يُوجِفِ المسلمون عليهِ بخَيلٍ ولا رِكاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصةً، وكان يُنفِقُ على أهلهِ نَفَقةَ سَنَتهِ، ثمَّ يجعلُ ما بقيَ في السلاحِ والكُراعِ عُدَّةً في سبيلِ الله» [3] .
وإذا كان الزوج شحيحًا يجوز للمرأة أن تتصرف في مال زوجها بالمعروف؛ حيث أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأم معاوية أن تأخذ من مال زوجها سرًا ما يكفيها وأولادها، كما جاء في الحديث عن عائشةَ رضيَ الله عنها: «قالت هندٌ أُمّ مُعاويةَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ شَحيحٌ،
(1) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في حق المرأة على زوجها، برقم: (2142) .
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود 6/ 181.
(3) صحيح البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: المجن ومن يترس بترس صاحبه، برقم: (2904) .