وجه الله تعالى حصل له الأجر بذلك، فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه الله تعالى [1] .
بل جعله النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الصدقات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» [2] .
يقول النووي: مَقْصُود الْبَاب: الْحَثّ عَلَى النَّفَقَة عَلَى الْعِيَال, وَبَيَان عِظَمِ الثَّوَاب فِيهِ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَجِب نَفَقَته بِالْقَرَابَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُون مَنْدُوبَةً، وَتَكُون صَدَقَةً وَصِلَةً, وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُون وَاجِبَة بِمِلْكِ النِّكَاح أَوْ مِلْك الْيَمِين, وَهَذَا كُلّه فَاضِل مَحْثُوث عَلَيْهِ, وَهُوَ أَفْضَل مِنْ صَدَقَة التَّطَوُّع [3] .
وقد أمر الزوج أن لا ينسى الإحسان مع زوجته حتى عند الطلاق قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [سورة البقرة: 229] .
كان الناس في الجاهلية يؤذون النساء بطلاقهن ما شاءوا ثم يراجعونهن قبل انقضاء عدتهن فلا يتركونهن حتى يتزوجن بغيرهم فنهى الله عن الإضرار بهن كما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ
(1) شرح النووي لصحيح مسلم، المجلد الرابع، 11/ 64.
(2) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك، برقم: (995) .
(3) شرح النووي، المجلد الثالث، 7/ 81 - 82.