المصالح» [1] .
فبالنكاح يتكون البيت المسلم، وركناه الأساسيان الزوجان، فليحرص كل من الزوجين بمصلحة الطرف الآخر ببذل ما فيه قصارى جهدهما، وقد أمر الله كلًا من الزوجين أن يكونا محسنين مع الآخر، فأمر الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، وحسن العشرة: لفظٌ جامعٌ ترجع إليه جميع الحقوق، والمراد بحسن العشرة إحسان الصحبة، وكف الأذى، وعدم مطل الحقوق مع القدرة، وإظهار البشر والطلاقة والانبساط، وإدخال الفرح والسرور. كما يشير إليه قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة النساء: 19] .
يقول ابن كثير رحمه الله: «أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة: 228] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [2] ، وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يتودد إليها بذلك، قالت: «سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني، فقال: هذه بتلك» [3] ... ويجتمع نساؤه كل ليلة
(1) المغني لابن قدامة، 9/ 343.
(2) جامع الترمذي، كتاب المناقب، باب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، برقم: (3895) .
(3) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في السبق على الرجل، برقم: (2578) , وابن ماجه، كتاب النكاح، باب حسن معاشرة النساء، برقم: (1979) .