الصفحة 78 من 260

فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْتُم الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَالله إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ، وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي، وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [1] .

وعن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قال: «رَدَّ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» [2] .

وللزواج حكمٌ كثيرةٌ منها؛ إعفاف المرء نفسه وزوجه عن الوقوع في الحرام، وحفظ النوع الإنساني من الزوال والانقراض، وعمارة هذا الكون وتكثير الأمة، وحفظ الأنساب، وإقامة الأسر السوية، وحفظ النسل ورعايته بالقيام بمهام التربية له، ارتياح النفس واستقرارها وأمنها، وتحقيق السعادة والأنس والمودة والألفة بين الأفراد [3] .

يقول العلامة الموفق ابن قدامة: «مصالح النكاح أكثر، فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من

(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم: (5063) .

(2) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتّل والخصاء، برقم: (5074) .

(3) ينظر فقه السنة للسيد سابق، 2/ 10 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت