في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل معهن العَشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها [1] ، وكان ينام مع المرأة من نساءه في شعار واحد، يضع عن كتفيه الرداء، وينام بالإزار، وكان إذا صلى العِشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم [2] . وقد قال الله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [3] .
وحينما كان يستيقظ من الليل للتهجد، بعد فراغه من الصلاة يتحدث مع زوجته إن كانت يقظانةً يؤانسها بذلك فعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اضْطَجَعَ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً نَامَ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ» [4] .
ومن الإحسان إليها أن يطعمها مما يطعم، ويلبسها مما يلبس، وأن ينفق عليها بالمعروف، بطيب نفس بما يستطيع، قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} [سورة الطلاق: 7] .
(1) صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب القسم بين الزوجات، برقم: (1462) .
(2) ينظر ما في معناه في صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، برقم: (4203) .
(3) تفسير ابن كثير 2/ 211 - 212. والآية من سورة الأحزاب برقم: (21) .
(4) مسند أحمد (6/ 35) .