عبد الله في قضاء ديون والده, فعَنْ فِرَاسٍ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: «حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله الْأَنصَارِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا, فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا, وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ, قَالَ: اذْهَبْ فَبَيْدِرْ [1] كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ. فَفَعَلْتُ. ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى الله أَمَانَةَ وَالِدِي. وَأَنَا وَالله رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ الله أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ. فَسَلِمَ وَالله الْبَيَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّه لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً» [2] .
فمن الإحسان للوالدين أن يقضى دينهما في حياتهما، وبعد مماتهما.
و- الحج والعمرة عنهما: فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا؛ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا الله فَالله أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» [3] .
(1) وَقَوْله: «اِذْهَبْ فَبَيْدِرْ» بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا دَال مَكْسُورَة بِصِيغَةِ فِعْل الْأَمْر, أَيْ اِجْعَلْ كُلّ صِنْف فِي بَيْدَر - أَيْ جَرِين - يَخُصّهُ. (ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، 5/ 414) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب: قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة، برقم: (2781) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب: الحج والنذر عن الميت، برقم: (1852) .