هـ ـ قضاء ديونهما: إن الدَّين شأنه عظيم، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على قضاء الدين، ولم يصلّ على الميت الذي كان عليه دينًا فعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ؛ فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى, فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ. فَصَلَّى عَلَيْهَا, ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ: هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ الله وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ» [1] .
ثم لما جاءه الفتوح كان يقضى الدين من بيت مال المسلمين ويصلي على الجنائز، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ, فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا, فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى, وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ, فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ, وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» [2] .
وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعان جابر بن
(1) صحيح البخاري، كتاب الحوالات، باب: إن أحال دين الميت على رجل جاز، برقم: (2291) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الحوالات، باب من تكفل عن الميت دينا فليس له أن يرجع، برقم: (2297) .