الصفحة 71 من 260

وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ» [1] .

وروي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَر - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ الله، إِنَّهُمْ الْأَعْرَابُ، وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ. فَقَالَ عَبْدُ الله: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» [2] .

د ـ التصدق عنهما، لأن الصدقة عن الميت يستفيد منه الميت كما جاء في الحديث: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ» [3] .

قال الإمام النووي في شرحه: وَفِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ الصَّدَقَة عَنْ المَيِّت تَنْفَع المَيِّت وَيَصِلُهُ ثَوَابهَا, وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء, وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى وُصُول الدُّعَاء وَقَضَاء الدَّين بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَة فِي الْجَمِيع [4] .

(1) جزء من حديث رواه ابن حبان، كتاب: البر والإحسان، باب: حق الوالدين، برقم: (432) ، وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط البخاري.

(2) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما، برقم: (2552) .

(3) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب موت الفجأة، برقم: (1388) .

(4) شرح النووي لصحيح مسلم (المجلد الثالث) 7/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت