عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف: 15] .
وفي قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [سورة لقمان: 14] .
فعلى الأبناء أن يكونوا أكثر بارين بأمهاتهم ولو ترتب على ذلك حرمانهم من بعض المنافع؛ وفي مسند أحمد عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أتى رجل أبا الدرداء فقال: إن امرأتي بنت عمي، وأنا أحبها، وإن والدتي تأمرني أن أطلقها، فقال: لا آمرك أن تطلقها ولا آمرك أن تعصي والدتك، ولكن أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الوالدة أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع» [1] .
وما أجمل ما قال الشاعر:
لأمك حق لو علمت كبير ... كثيرك يا هذا لديه يسير
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي ... لها من جواها أنة وزفير
وفي الوضع لو تدري عليها مشقة ... فمن غصص منها الفؤاد يطير
فكم غسلت عنك الأذى بيمينها ... وما حجرها إلا لديك سرير
وتفديك مما تشتكيه بنفسها ... ومن ثديها شرب لديك نمير
وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها ... حنوًا وإشفاقًا وأنت صغير
فآه لذي عقل ويتبع الهوى ... وآه لأعمى القلب وهو بصير
(1) مسند أحمد (5/ 197) .