الصفحة 61 من 260

ثلاثة أمثال حق الأب. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» [1] .

وعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْد ِيكَرِبَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ» (ثَلاَثًا) . «إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ. إِنَّ الله يُوصِيكُمْ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ» [2] . لأن ما تقاسيه من تعب الحمل والولادة والرضاع والتربية فوق ما يقاسيه الوالد من تعب تحصيل مؤنثه وكسوته بنحو الضعف [3] .

ومقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْه, وَشَفَقَتهَا، وَخِدْمَتهَا, وَمُعَانَاة المَشَاقّ فِي حَمْله, ثُمَّ وَضْعه, ثُمَّ إِرْضَاعه, ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه, وَغَيْر ذَلِك، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية.

وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ

(1) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة، برقم: (5971) ، ورواه مسلم، كتاب: البر والصلة، باب: بر الوالدين، برقم: (2548) .

(2) سنن ابن ماجه، كتاب: الأدب، باب: بر الوالدين، برقم: (3661) .

(3) مرقاة المفاتيح، 5/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت