الصفحة 63 من 260

فدونك فارغب في عميم دعائها ... فأنت لما تدعو إليه فقير

18 -كما أن العقوق سبب في وقوع البلاء. فعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كان رجلٌ في بني إسرائيلَ يُقالُ لهُ جُرَيجٌ يُصلّي، فجاءتهُ أُمّهُ فدعَتهُ، فأبى أن يُجيبَها فقال: أُجيبُها أو أُصلّي؟ ثمّ أتَتْهُ فقالت: اللهمّ لا تُمتهُ حتّى تُريَهُ وُجوهَ المومِساتِ. وكان جُرَيجٌ في صَومَعتهِ، فقالت امرأةٌ: لأَفْتِنَنّ جُرَيجًا. فتعَرّضَتْ لهُ فكلّمَتْهُ، فأبى. فأتَتْ راعيًا فأمكَنَتْهُ من نفسِها، فوَلَدَتْ غُلامًا فقالت: هو من جُرَيجٍ. فأتوهُ وكَسروا صَومعتَهُ، وأنزلوهُ وسَبّوهُ، فتوضّأَ وصلّى، ثمّ أتى الغُلامَ فقال: مَن أبوكَ يا غُلامُ؟ قال: الراعي. قالوا: نبني صَومعتَكَ من ذهب؟ قال: لا، إلاّ من طينٍ» [1] .

19 -والعقوق عقابه شديدٌ، وعاقبته وخيمةٌ في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] وعقوق الأم يدخل في قطع الرحم من باب أولى، بل للأم علاقة قوية في القرب أو البعد في النسب، وسمي الأقارب أولي الأرحام نسبة إلى رحم الأم، التي بها تقوى علاقة الأبناء أو تضعف بأقاربه. وأكبر وعيد ورد في حق مرتكب العقوق هو حرمانه رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرمانه الجنة التي عرضها السماوات والأرض، فعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى

(1) صحيح البخاري، كتاب: المظالم، باب: إذا هدم حائط فتبين مثله، برقم: (2482) ، ورواه مسلم، كتاب: البر والصلة، باب: تقديم بر الوالدين، برقم: (2550) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت