واحدًا منهما وإن غلا في شيء أمرك به وإن كان فراق زوجة أو هبة مال» [1] .
13 -كما جاء في حديث آخر أن الولد وما يملك لأبيه فعن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ، يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ نبيُّ الله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» [2] .
عن عائشة رضي الله عنها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ» [3] [4] .
14 -وكما أن عقوق الوالدين من المحرمات فعن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: قَالَ: «إنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ [5] الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ،
(1) مرقاة المفاتيح، 1/ 238.
(2) صحيح ابن حيان، كتاب: البر والإحسان، باب: حق الوالدين (2/ 142) ، وصححه المحقق شعيب الأرنؤوط، ورواه الإمام أحمد في المسند (2/ 204) .
(3) سنن النسائي، كتاب: البيوع، باب: الحث على الكسب، برقم: (4455) ، وصححه الشيخ الألباني، صحيح سنن النسائي، برقم: (4145) .
(4) وهذا الإنفاق يجب أن لا يكون مضرا بالابن فإن أضر به لم يصبح ملزمًا.
(5) وَأَمَّا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِن (الْعَقّ) وَهُوَ الْقَطْع. وَذَكَر الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ يُقَال: (عَقَّ) وَالِده يَعُقّهُ بِضَمِّ الْعَيْنُ عَقًّا وَعُقُوقًا إِذَا قَطَعَهُ, وَلَمْ يَصِل رَحِمَهُ. وَجَمْع (الْعَاقِّ) عَقَقَةٌ بِفَتْحِ الْحُرُوف كُلِّهَا, وَ (عُقُق) بِضَمِّ الْعَيْن وَالْقَاف. وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم: رَجُل عُقُقٌ وَعَقَقٌ وَعَقٌّ وَعَاقٌّ بِمَعْنَى وَاحِد, وَهُوَ الَّذِي شَقَّ عَصَا الطَّاعَة لِوَالِدِهِ. هَذَا قَوْل أَهْل اللُّغَة. وَأَمَّا حَقِيقَة الْعُقُوق الْمُحَرَّم شَرْعًا فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ الله فِي فَتَاوِيه: الْعُقُوق الْمُحَرَّم كُلّ فِعْل يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد أَوْ نَحْوه تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِن الْأَفْعَال الْوَاجِبَة. قَالَ: وَرُبَّمَا قِيلَ طَاعَة الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَة فِي كُلّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ. وَمُخَالَفَة أَمْرهمَا فِي ذَلِكَ عُقُوق. (ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول، 1/ 91 - 92) .
والعقوق ضد البر، قال ابن منظور: «وعق والده يعقه عقا وعقوقا ومعقة: شق عصا طاعته، وعق والديه قطعهما ولم يصل رحمه منهما» . (ينظر: لسان العرب لابن منظور، 10/ 256) .