الصفحة 56 من 260

كان الولد مسلمًا [1] .

فيفهم مما سبق أن البر بالوالدين من أفضل القربات، وأحبها إلى العزيز الجبار، وهو خلق الأنبياء، ودأب الأخيار، وشيم الصالحين، وهو سبب في زيادة العمر، وسعة الرزق، وتفريج الكربات، وإجابة الدعوات، وانشراح الصدر، وطيب الحياة، وهو من أسباب بر الأبناء وصلاحهم، ودليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء، كما أن العقوق جحودٌ للفضل، ونكرانٌ للجميل، ودليلٌ على الحمق والجهل، وعنوانٌ على الخسةِ والدناءةِ وحقارةِ الشأن وضعةِ النفس، كما أنه ذنب عظيم، وكبيرة من الكبائر، وقرين الشرك، وموجب للعقوبة في الدنيا، وسبب لرد العمل، ودخول النار في الأخرى [2] .

12 -وقد ورد النهي الشديد بعدم الإحسان إليهما وعقوقهما: فعن معاذ - رضي الله عنه - قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال: «لا تُشْرِكْ بالله شَيْئًا وإِنْ قُتِلْتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ وإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ» [3] .

قال ابن حجر: «شرط للمبالغة باعتبار الأكمل أيضًا، أي لا تخالف

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني، 5/ 553.

(2) ينظر كتاب: عقوق الوالدين، للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد، ص: 10 - 11 بتصرف.

(3) المسند الإمام أحمد (5/ 238) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب: الوصايا، باب: وصية الرسول صلى الله عليه وسلم، برقم: (7110) ، وقال: رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت