الصفحة 58 من 260

وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإضَاعَةَ المَالِ» [1] .

خص الأمهات بالذكر، وإن كان عقوق الآباء أيضًا حرامًا، لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء، وللتنبيه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك، ولأن ذكر أحدهما يدل على أن الآخر مثله بالضرورة، ولكن تعيين الأم لما ذكرنا [2] .

15 -وإن عقوق الوالدين قد يعجل الله عقوبته في الدنيا فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ الله لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [3] . وعقوق الوالدين يندرج في قطيعة الرحم بالأولى.

والعقوق له صور متعددة، ومنها: سب الوالدين. وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر كما جاء في الحديث فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِن أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ» قِيْلَ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ يَلْعَن الرَّجُل وَالِدَيْهِ؟

(1) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر، برقم: (5975) ، ورواه مسلم، كتاب: الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل، برقم: (593) .

(2) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، 12/ 245.

(3) جامع الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق، باب منه، برقم: (2511) وسنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي، برقم: (4902) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت