الصفحة 43 من 260

يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ» [1] .

قال الإمام النووي: قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَدْ قَدْ) قَالَ الْقَاضِي: رُوِيَ بِإِسْكَانِ الدَّال وَكَسْرهَا مَعَ التَّنْوِين, وَمَعْنَاهُ: كَفَاكُمْ هَذَا الْكَلَام فَاقْتَصِرُوا عَلَيْهِ وَلَا تَزِيدُوا, وَهُنَا اِنْتَهَى كَلَام النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ثُمَّ عَادَ الرَّاوِي إِلَى حِكَايَة كَلَام الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: (إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك. .. إِلَى آخِره) مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ الْجُمْلَة, وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: اِقْتَصِرُوا عَلَى قَوْلكُمْ: (لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك) .وَالله أَعْلَم [2] .

وعند تأملي لآيات الحج وجدت أن هناك رابطًا عظيمًا بين التوحيد ونفي الشرك وبين الحج، مثل قوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [سورة الحج:26] ، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران:97] .

فنصل إلى قناعة تامة بأن الحج إلى بيت الله الحرام بجميع أقواله وأعماله وشعائره ـ كأي عبادة أخرى ـ تنطلق من (لا إله إلا الله) لتحقيق تعميق (لا إله إلا الله) في النفوس بجلاء ووضوح، ابتداء من إقامة بيت الله الحرام، وبناء الكعبة المشرفة، ثم تشريع الحج إلى هذا البيت العظيم، وهكذا في كل أعمال الحج؛ حيث لا يخلو نسك أو ركن منه إلا وفيه علامة أو إشارة إلى توحيد الخالق عز وجل قولًا أو عملًا، سواء كان هذا التوحيد في الربوبية، أو الألوهية،

(1) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، برقم: (1185) .

(2) شرح مسلم للنووي، المجلد الثالث، (8/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت