«لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» [1] .
وفي مسند أحمد عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ فَأَرَاهُمْ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَقَالَ: لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنْسَكَهَا فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا» [2] .
بل التلبية التي يرفع بها الإنسان في الحج هي تدل على الإحسان مع الله بأن يخلص له التوحيد، ويجتنب الشرك، فلنمعن النظر في مفرادات التلبية التي علّمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ اللَّهمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» [3] .
فهذه الكلمات تحمل بين جوانبها إقرارًا تامًا بالعبودية لله تعالى وتوحيده سبحانه وتعالى، وتنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله عز وجل، فهذا الورد كله إثبات التوحيد لله عز وجل، ونفي النقيض عنه، وهذا من أعظم الإحسان مع الله عزوجل. بخلاف ما كان المشركون يفعلونه من الشرك بالله عز وجل حتى في كلمات التلبية كما روى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ. فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ،
(1) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، برقم: (1297) .
(2) مسند أحمد (3/ 332) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب التلبية، برقم: (1549) .