أُولِي الْأَلْبَابِ [سورة البقرة: 197] وكما جاء في الحديث: عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [1] .
وسماه في حديث آخر حجًا مبرورًا الذي جزاءه الجنة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» [2] .
وقال النووي في شرحه: قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالْحَجّ المَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة» الْأَصَحّ الْأَشْهَر: أَنَّ المَبْرُور هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطهُ إِثْم, مَأْخُوذ مِن الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة, وَقِيلَ: هُوَ المَقْبُول, وَمِنْ عَلَامَة الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ, وَلَا يُعَاوِد المَعَاصِي, وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ, وَقِيلَ: الَّذِي لَا يُعْقِبهُ مَعْصِيَة, وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلهمَا, وَمَعْنَى (لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة) : أَنَّهُ لَا يَقْتَصِر لِصَاحِبِهِ مِن الْجَزَاء عَلَى تَكْفِير بَعْض ذُنُوبه, بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة. وَالله أَعْلَم [3] .
وليحرص الإنسان على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا النسك وغيره من المناسك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يردد هذه الكلمة بكثرة «خذوا عني مناسككم» كما جاء في الحديث عن جَابِر - رضي الله عنه - يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ:
(1) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، برقم: (1521) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب وجوب العمرة وفضلها، برقم: (1773) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي، المجلد الثالث، 9/ 118 - 119.