الصفحة 44 من 260

أو في الأسماء والصفات، وذلك لأهميته العظيمة في حياة الإنسان، وهي الحقيقة التي أرسل الله الرسل والأنبياء لترسيخها في نفوس الناس والعمل بمقتضياتها، وإزالة كل ما هو لغير الله من هذه النفوس من عبادةٍ للأحجار, أو الأشجار, أو الكواكب, أو البشر, أو القبور, أو الأضرحة، يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل: 36] وقال أيضًا: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110] وكذا قوله جل وعلا: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة آل عمران: 64] و غيرها من الآيات كثيرة جدًا، حتى قال بعض العلماء: إن غالبية سور القرآن تتضمن نوعي التوحيد، لذا فليربط المسلم بين أول حياته وآخرها، وأول أعماله وآخرها بتوحيد الله سبحانه, يبدأ حياته موحدًا ويعيش موحدًا ويموت موحدًا، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [سورة الأنعام:162 - 163] [1] .

-ومن الإحسان الاعتراف بنعم الله على العبد، فلله على الإنسان مننٌ لا تحصى, ونعمٌ لا تعدّ، كما ذكر تعالى بعض ما سخرها الله لعباده في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ

(1) من أراد التوسع في هذه النقطة فليراجع كتابنا: معالم التوحيد في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت