قال ابن مسعود: «هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل، ولشر يجتنب» .
وقال النقاش: يقال: «زكاة العدل الإحسان، وزكاة القدرة العفو، وزكاة الغنى المعروف، وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه» [1] .
وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.
وتأتي هذه الأهمية العظيمة في مثل هذه الأوقات التي اختلطت فيها المفاهيم بين غلوٍ وتقصيرٍ، وإفراطٍ وتفريطٍ، ومزجٍ للمصطلحات، وعدم تمييزٍ بينها، وإعمال بعضها في موضع الآخر، وإهمالٍ لكثير منها، فطبّق الإسلام منقوصًا، وحدث عدم التوازن، وحمّل ما لا يحتمل، فجُرّت الويلات على الإسلام وأهله، فوجب البيان مستندًا لحديث الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.
وقد توخيت في هذا البيان محاولة التوسط بين الإيجاز والإطناب، مذكرًا للعالمِ، ومعلمًا للمتعلمِ، ومنبهًا للغافلِ، فيه الإشارة تغني عن صريح العبارةِ، والإيجاز عن الإطنابِ.
(1) تفسير القرطبي، المجلد الخامس، 10/ 165.