الصفحة 3 من 260

القديم والحديث، بما لديها من مصادر للتشريع وتلقي العلوم والمعارف، تلك المصادر التي تستمد قوة بقائها وصلاحيتها من الله تعالى، خالق البشر وفاطرهم، والعالم بحاجاتهم وأحوالهم، فوضع هذه المصادر لتكون هدىً ورحمةً لهم، في تحقيق المنافع ودرء المفاسد. ورأس هذه المصادر الكتاب والسنة كما جاء في الحديث: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه» [1] .

فكل من يريد معرفة الشريعة والعمل بها فلا بد له من الرجوع إلى هذين المصدرين الأساسيين، والنهل من هذين المنبعين الصافيين، والعض على هذين الأساسين المتينين بالنواجذ، حتى يفوز برضا الرب تبارك وتعالى، ويدخل الجنات العلى.

واستشعارًا بأهمية المصدر الثاني من هذين المصدرين قمنا بدراسة بعض الأحاديث النبوية المشرقة؛ دراسة حديثية توجيهية، ومنها هذا الحديث النبوي الرائع الذي يهتم بمبدأ عظيم من مبادئ الإسلام وهو «الإحسان» . ذلك المبدأ الذي أمر الله به في كتابه العزيز في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [سورة النحل: 90] .

(1) الموطأ للإمام مالك، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر، ص: 564. وينظر ما كتبته عن هذا الحديث في الرسالة المستقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت