يَتَوَقَّعُهُ مِنِّي مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ, وَالْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى تَغْلِيبِ الرَّجَاءِ عَلَى الْخَوْفِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بالله [1] .
وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» [2] .
وبالأخص عند الموت فعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِالله الظَّنَّ» [3] .
قال صاحب التحفة نقلًا عن القرطبي: وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْقِيَامِ بِمَا عَلَيْهِ, مُوقِنًا بِأَنَّ الله يَقْبَلُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ فَإِن اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الله لَا يَقْبَلُهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ فَهَذَا هُوَ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ الله وَهُوَ مِن الْكَبَائِرِ [4] .
فأحسن الظن بالله تعالى، وحذار ثم حذار من سوء الظن به، فإنه من الموبقات، قال تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [سورة الفتح:6] .
(1) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري 3/ 282.
(2) سنن الدارمي، كتاب: الرقاق، باب: في حسن الظن بالله، برقم: (2731) .
(3) صحيح مسلم، كتاب: الجنة وصفة نعيمها، باب: الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، برقم: (2877) .
(4) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري 3/ 282.