الصفحة 31 من 260

ثم قال: «لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية؛ فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه: 5] ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [سورة فاطر: 10] (يعنى: فأثبت) وأقرأ في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: 11] ، {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [سورة طه: 110] {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [سورة مريم: 65] (يعني: فأنفي المماثلة، وأنفي الإحاطة به علمًا) ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي» [1] .

-ومن الإحسان مع الله تعالى حسن الظن به تبارك وتعالى، وقد جاء في الحديث التأكيد عليه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ الله تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» [2] .

ويترتب جزاء الله بحسب ظن العبد به إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي؛ إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» [3] .

يقول صاحب التحفة: أَيْ أَنَا أُعَامِلُهُ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ بِي وَأَفْعَلُ بِهِ مَا

(1) نقلًا من كتاب: درأ تعارض العقل والنقل لابن تيمية، 1/ 160.

(2) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ، برقم: (7405) .

(3) مسند أحمد، مسند المكثرين (2/ 391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت