قال النووي في شرحه: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلهُ مِن الصِّلَة وَالْإِطْعَام وَوُجُوه الْمَكَارِم لَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة ; لِكَوْنِهِ كَافِرًا, وَهُوَ مَعْنَى قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يَقُلْ رَبّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين» أَيْ لَمْ يَكُنْ مُصَدِّقًا بِالْبَعْثِ, وَمَنْ لَمْ يُصَدِّق بِهِ كَافِر, وَلَا يَنْفَعهُ عَمَل [1] .
وقال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .
فمن أشرك بالله شيئًا فقد فسدت عباداته كلها من صلاة وصوم وجهاد وصدقة، نسأل الله السلامة من جميع أنواع الشرك.
-ومن أعظم الإحسان مع الله تعالى أن يخلص التوحيد له سبحانه بأنواعه الثلاثة: من الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات.
والتوحيد: إفراد الله تعالى بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. وقد اجتمعت في قوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [سورة مريم:65] .
فنؤمن إيمانًا جازمًا بأن الله وحده هو المستحق للعبادة, ونصرف جميع أنواع العبادات له وحده، كما قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: 163] فلا معبود سواه.
كما نؤمن إيمانًا جازمًا بأن الله هو الخالق والمالك والمدبر لهذا الكون ولجميع الخلائق، كما قال تعالى: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ
(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول (3/ 87) .