يقول الإمام النووي: وَأَمَّا الضَّرْب فِي الْوَجْه فَمَنْهِيّ عَنْهُ فِي كُلّ الْحَيَوَان المُحْتَرَم مِن الْآدَمِيّ وَالْحَمِير وَالْخَيْل وَالْإِبِل وَالْبِغَال وَالْغَنَم وَغَيْرهَا, لَكِنَّهُ فِي الْآدَمِيّ أَشَدّ, لِأَنَّهُ مَجْمَع الْمَحَاسِن, مَعَ أَنَّهُ لَطِيف لِأَنَّهُ يَظْهَر فِيهِ أَثَر الضَّرْب, وَرُبَّمَا شَانَهُ, وَرُبَّمَا آذَى بَعْض الْحَوَاسّ [1] .
-وعدم لعنها؛ كما جاء عند أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ يَسِيرُ فَلَعَنَ رَجُلٌ نَاقَةً. فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا. قَالَ: أَخِّرْهَا فَقَدْ أُجِبْتَ فِيهَا» [2] .
وقد نهي عن اللعن بالعموم؛ لأن اللعنة ترجع إلى صاحبها إذا لم يستحقها من أرسلت إليه، فعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَت اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ, فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا, ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا, ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا, رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ, فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا» [3] .
واللعن ليس من صفات المؤمن كما جاء فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُون لَعَّانًا» [4] .
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (المجلد الخامس) ، 14/ 97.
(2) مسند أحمد (2/ 428) .
(3) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في اللعن، برقم: (4905) .
(4) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، برقم: (2597) .