-وعدم تعذيبهم بعذاب الله أي حرقهم بالنار فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا, كما في تتمة الحديث السابق: «وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا. فَقَالَ: مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» [1] .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ تَحْرِيق بُيُوت الزَّنَابِير مَكْرُوهَة, وَأَمَّا النَّمْل فَالْعُذْر فِيهِ أَقَلّ وَذَلِكَ أَنَّ ضَرَره قَدْ يَزُول مِنْ غَيْر إِحْرَاق, قَالَ: وَالنَّمْل عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدهمَا مُؤْذٍ ضَرَّار فَدَفْع عَادِيَته جَائِز, وَالضَّرْب الْآخَر الَّذِي لَا ضَرَر فِيهِ, وَهُوَ الطِّوَال الْأَرْجُل لَا يَجُوز قَتْله [2] .
-وأن لا يقطع من البهيمة وهي حيةٌ فقد ورد النهي فيه, لأن فيه إيذاءً لها. فعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ, وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ, فَقَالَ: «مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ [3] .
-وأن لا يضرب وجهها؛ كما جاء في الحديث عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ, وَعَن الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ» [4] .
(1) المرجع السابق.
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي، 7/ 335.
(3) جامع الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما قطع من الحي فهو ميت، برقم: (1480) .
(4) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه، برقم: (2116) .