الصفحة 209 من 260

فَعَلَ هَذَا» وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ, وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ, وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى, وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى [1] .

-وإذا ذبح حيوانًا لا بد أن يختار له أيسر الطرق لإِرَاحَة الذَّبِيحَةِ بِتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ وَتَعْجِيلِ إِمْرَارِهَا وَغَيْرِهِ, وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر في الحديث الذي نحن بصدده: «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ, وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ, وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ, وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» .

قال النووي: قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَلْيُحِدَّ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاء يُقَال: أَحَدّ السِّكِّين وَحَدَّدَهَا وَاسْتَحَدَّهَا بِمَعْنًى, وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته, بِإِحْدَادِ السِّكِّين وَتَعْجِيل إِمْرَارهَا وَغَيْر ذَلِكَ, وَيُسْتَحَبّ أَلَّا يُحِدّ السِّكِّين بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَة, وَأَلَّا يَذْبَح وَاحِدَة بِحَضْرَةِ أُخْرَى, وَلَا يَجُرّهَا إِلَى مَذْبَحهَا.

وَقَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة) عَامّ فِي كُلّ قَتِيل مِنْ الذَّبَائِح, وَالْقَتْل قِصَاصًا, وَفِي حَدّ وَنَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة لِقَوَاعِد الْإِسْلَام. وَالله أَعْلَم [2] .

وقال ابن حجر: «قَالَ ابْن أَبِي جَمْرَة: فِيهِ رَحْمَة الله لِعِبَادِهِ حَتَّى فِي حَال الْقَتْل, فَأَمَرَ بِالْقَتْلِ, وَأَمَرَ بِالرِّفْقِ فِيهِ. وَيُؤْخَذ مِنْهُ قَهْره لِجَمِيعِ عِبَاده لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُك لِأَحَدٍ التَّصَرُّف فِي شَيْء إِلَّا وَقَدْ حَدّ لَهُ فِيهِ كَيْفِيَّة [3] .

(1) شرح صحيح مسلم للنووي (المجلد الخامس) 13/ 108.

(2) شرح صحيح مسلم للنووي (المجلد الخامس) 13/ 107.

(3) شرح صحيح البخاري للعسقلاني، 9/ 644.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت