الصفحة 208 من 260

غلمانًا أو فتيانًا نصبوا دجاجةً يرمونها, فقال أنس - رضي الله عنه: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم» [1] .

بل هو ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ, قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ, وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ, فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا, فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَن الله مَنْ فَعَلَ هَذَا. إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَن اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» [2] .

وفي رواية «أن ابْن عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا, فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا, ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ» [3] .

يقول النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: صَبْر الْبَهَائِم: أَنْ تُحْبَس وَهِيَ حَيَّة لِتُقْتَل بِالرَّمْيِ وَنَحْوه, وَهُوَ مَعْنَى: لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوح غَرَضًا, أَيْ لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا تَرْمُونَ إِلَيْهِ, كَالْغَرَضِ مِن الْجُلُود وَغَيْرهَا, وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ, وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة ابْن عُمَر: «لَعَنْ الله مَنْ

(1) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة، برقم: (5513) .

(2) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب: النهي عن صبر البهائم، برقم: (1958) .

(3) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب: ما يكره من المثلة والمصبورة، برقم: (5514) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت