الصفحة 185 من 260

يَخْذُلُهُ, وَلَا يَحْقِرُهُ, التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ, كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» [1] .

وليعلم المسلم أن خذلان أخيه المسلم سبب في خذلان الله له, كما أن نصرة المسلم سبب في نصر الله له، كما جاء في الحديث عن جَابِر بن عَبْدِ الله وَ أَبي طَلْحَةَ بن سَهْلٍ الأنْصَارِي رضي الله عنهما قالا: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِن امْرِاءٍ يَخْذُلُ امْرأً مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ الله في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتهُ، وَمَا مِن امْرِاءٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ الله في مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» . [2]

3.ومن الإحسان مع المسلم الإنفاق عليه بطيب نفس محتسبًا الأجر والثواب من عند الله، ومن ذلك الصدقة والإيثار وهو أعلاه، قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9] ، فأنفق على إخوانك المسلمين ولا تخش من ذي العرش إقلالا، لأنه ورد وعيدٌ شديدٌ لمن يمسك يده، فقد قال تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [سورة محمد:

(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، برقم: (2564) .

(2) سنن أبي داود، كتاب: الأدب، باب: الرجل يذب عن عرض أخيه (4884) ، وحسنه الشيخ الألباني، ينظر: صحيح الجامع الصغير، 2/ 992، ح: 5690.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت