الصفحة 186 من 260

وقال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 268] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء رضي الله عنها: «لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ» حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ: «لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ الله عَلَيْكِ» [1] .

ولقد ضرب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أروع الأمثلة في الإنفاق على إخوانهم المسلمين التي لا يجود بمثلها الزمان ووقائعها أغرب من الخيال ومن أروع ما يحكي لنا التاريخ صورة خروج الأنصار للقيا إخوانهم من المهاجرين وترحابهم الغالي بهم وإيثارهم على أنفسهم، فمنهم من يشاطر أخاه في بيته، ومنهم من يشاطره في ماله، وحدائقه التي يملكها، ومنهم من يعرض زوجاته عليه أيتهن أحب ينزل له عنها كما جاء في الحديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع فقَالَ سعد لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ, وَلِي امْرَأَتَانِ؛ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا. قَالَ: بَارَكَ الله لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ أَيْنَ سُوقُكُمْ» . الحديث [2] .

(1) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة، برقم: (1433) .

(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب: إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، برقم: (3780) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت