حَتّى يُحِبَّ لِلنّاسِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَحَتَّى يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا لله عَزَّ وَجَلَّ» [1] .
قال ابن حجر: فإن قيل: فيلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنًا كاملًا وإن لم يأت ببقية الأركان، أجيب: بأن هذا ورد مورد المبالغة، أو يستفاد من قوله: «لأخيه المسلم» ملاحظة بقية صفات المسلم، وقد صرح ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه: «لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيْرِ» [2] .
ومعنى الحقيقة هنا الكمال، ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرًا، وأن هذه الخصلة من شعب الإيمان، وهي داخلة في التواضع [3] .
وإليك ذكر بعض الأسباب التي تجلب محبة إخوانه المسلمين:
-إفشاء السلام: كما سبق في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [4] .
قال النووي: وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس
(1) المسند للإمام أحمد (3/ 272) .
(2) صحيح ابن حبان، كتاب: الإيمان، باب: صفات المؤمنين، برقم: (235) . وصححه المحقق شعيب الأرنؤوط.
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 1/ 82.
(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، برقم: (54) .