قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح: وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِن الصَّعْب المُمْتَنِع, وَلَيْسَ كَذَلِكَ, إِذْ مَعْنَاهُ: لَا يَكْمُل إِيمَان أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَام مِثْل مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ, وَالْقِيَام بِذَلِكَ يَحْصُل بِأَنْ يُحِبّ لَهُ حُصُول مِثْل ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمهُ فِيهَا, بِحَيْثُ لَا تَنْقُص النِّعْمَة عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِن النِّعْمَة عَلَيْهِ, وَذَلِكَ سَهْل عَلَى الْقَلْب السَّلِيم, إِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْب الدَّغِل. عَافَانَا الله وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ. وَالله أَعْلَم [1] .
وهو من الحقوق الستة للمسلم؛ كما جاء في الحديث عن عَلِيٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتٌ بِالمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجيِبُهُ إذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ, وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ، وَيَتَّبِعُ جَنَازَتَهُ إذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [2] .
كما أنه شرط لتحقيق الإيمان الكامل؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [3] .
وفي رواية عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يُوْمِنُ أَحَدُكُمْ
(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول، (2/ 16 - 17) .
(2) سنن الترمذي، كتاب: الاستئذان، باب: ماجاء في تشميت العاطس، برقم: (2736) ، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ.
(3) صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه مايحب لنفسه، برقم: (13) ، ورواه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، برقم: (45) .