الصفحة 141 من 260

للطفل- بعد الفراغ من المكتب أن يلعب لعبًا جميلًا يستفرغ إليه تعب الكتّاب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منعَ الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعليم دائمًا يميت القلب ويبطل ذكاءه، وينغص العيش عليه حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسًا [1] .

والأب الحريص على أولاده يسعى لإيجاد ألعاب مفيدة مناسبة لعمر الطفل وجنسه، فالأولاد الذكور عادةً يميلون إلى ألعاب تقوي أجسامهم وتظهر رجولتهم المبكرة، أما البنات فميلهن إلى ألعاب خفيفة أكثر من الميل إلى ألعاب القوى مثل الدمى والعرائس وألعاب أدوات البيت والمطبخ والأرجوحة. فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ» ! قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ، قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ» [2] .

وعنها أيضًا أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: «وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ الله صلى

(1) إحياء علوم الدين للغزالي، الجزء الثالث، ص: 71.

(2) رواه أبو داود في الأدب، باب في اللعب بالبنات، برقم: (4932) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت