يفعلونه، ولا يبالي هل هذا العمل ينفعه أم يضره، فعلى المربي أن يمنع الطفل عما يضره خَلقًا وخُلقًا، ولكن مجرد النهي عما يضره لا ينفع حتى يوجد له المربي البديل المناسب لهذا العمل، فمثلًا يحب الطفل مشاهدة التلفاز وقد يصل الحال إلى الإدمان، فإذا نهي لم ينتهِ حتى نهيئ له ما يشغله وهو في الوقت نفسه مما يحبه الأطفال ويميلون إليه، مثل أي وسيلة ترويح مباحة من الألعاب والأرجوحة وأشرطة سمعية مسجلة بأصوات الأطفال الجميلة من القراءات والأناشيد. وإذا رأى ولده يصاحب الأشرار فعلى المربي أن يدله على الأولاد الذين هم في سن ولده ويرتادون المساجد ويحضرون حلقات التحفيظ ودروس المشايخ.
-الجليس الصالح:
الإنسان مدني بالطبع، ويتأثر بمن حوله، وأكثرهم تأثيرًا عليه الأصدقاء والأصحاب، والجليس الصالح له أثر حسن، وأما الجليس السيء فله أثر سيء على صاحبه، ويوضح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ؛ لا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً» [1] .
يقول النووي رحمه الله في شرح الحديث:, وَفِيهِ فَضِيلَة مُجَالَسَة الصَّالِحِينَ
(1) رواه البخاري في البيوع، باب في العطار وبيع المسك، برقم: (2101) ومسلم في البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء، برقم: (2628) .