إلى عمل طيب بأسلوب هادئ وقول حسن لا بد أن يقبل، ولكن إذا قدمت النصيحة بالشدة والقسوة إنه قد يعاند في قبولها وإن مال إليها بقلبه، يقول ابن الجوزي رحمه الله: «واعلم أن رياضة النفس تكون بالتلطف والتنقل من حال إلى حال، ولا ينبغي أن يؤخذ أولًا بالعنف، ولكن بالتلطف، ثم يمزج الرغبة والرهبة» [1] .
وانظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يوجه طفلًا برفق ولين، وهذا الطفل كان يرمي النخل ويأكل منها، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وتلطف به ثم نهى عن رمي النخلة، ففي المسند عن رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ أَرْمِي نَخْلًا لِلأَنْصَارِ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ: إِنَّ هَاهُنَا غُلامًا يَرْمِي نَخْلَنَا فَأُتِيَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا غُلامُ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ قَالَ: قُلْتُ: آكُلُ. قَالَ: فَلا تَرْمِ النَّخْلَ وَكُلْ مَا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا. ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: اللَّهمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ» [2] .
-إيجاد البديل:
الطفل عادة يميل إلى اللهو واللعب واللامبالاة وإلى ما يرى أقرانه
(1) الطب الروحاني لابن الجوزي ص: 58.
(2) رواه أحمد في أول مسند البصريين (5/ 31) والترمذي في البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، برقم: (1288) وأبو داود في الجهاد، باب من قال إنه يأكل مما سقط، برقم: (2622) , وابن ماجه في التجارات، باب ما مر على ماشية قوم أو حائط هي يصيب منه، برقم: (2299) .