الصفحة 137 من 260

-وأن يختار الأبوان لأولادهما معلِّمًا يصلح أن يكون قدوةً لهم، فالأوامر المجردة بدون أن يعملها المربي لا تجدي، فالقدوة عامل مهم في تربية النشء، ولذا ينبه عليه عمرو بن عتبة معلِّمَ ولده بقوله: «ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودةٌ بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت» [1] .

وليكن أمام أعينه قول الشاعر أبي الأسود الدؤلي:

يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا ... كيما يصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يسمع ما تقول ويشتفى ... بالقول منك وينفع التعليم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

-ومن المهم التعامل معهم بالرفق واللين، وفي الصحيح عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» [2] .

والإسلام يأمر بالرفق في جميع الأمور مع جميع فئات الناس؛ الصغار والكبار، والصغار أحق بالرفق واللين في تربيتهم وتوجيههم؛ والصغير إذا وجِّه

(1) تأديب الناشئين بأدب الدنيا والدين لابن عبد ربه ص: 125.

(2) رواه البخاري في استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله عليه وسلم، برقم: (6927) ، ومسلم في البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، برقم: (2165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت