الصفحة 118 من 260

الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ الله أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَوْ أَوْحَى الله بِكَذَا فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلامَ وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَت الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلامِهِم الْفَتْحَ فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَالله مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا فَقَالَ: صَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَت الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِن الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَت امْرَأَةٌ مِن الحَيِّ: أَلا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَروْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ» [1] .

والصلاة من أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، لذا ليس معنى الحديث أننا لا نأمر أولادنا إلا إذا بلغوا سبع سنوات، بل ندربهم على الوضوء والصلاة ونعلمهم كيفية الوضوء والصلاة وما يفسدهما شيئًا فشيئًا حتى إذا بلغوا سبع سنوات نحتم عليهم أداء الصلوات الخمس غير أن التشديد والتأديب على تركها لا يكون إلا إذا بلغوا عشر سنوات.

روى أبو داود وغيره حَدَّثَنَا عن هِشَام بْن سَعْدٍ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِالله بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ ـ أي: على معاذ والقائل: هشام بن سعد - فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ الله

(1) رواه البخاري في المغازي، باب: وقال الليث ... ، برقم: (4302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت