منها:
أ - أمره بأداء الصلوات الخمس، ويتطور هذا الأمر بتأكيده عليها بضربه ضربًا غير شديد ولا مؤثر تأثيرًا مستقبليًّا كالضرب على الرأس أو الصدر ونحوه إن لم يصل الصلوات لوقتها، وذلك إذا بلغ العاشرة كما ورد ذلك في الحديث، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» [1] .
يقول صاحب عون المعبود: قَالَ الطِّيبِيُّ: جَمَعَ بَيْن الْأَمْر بِالصَّلَاةِ وَالْفَرْق بَيْنهمْ فِي المَضَاجِع فِي الطُّفُولِيَّة تَأْدِيبًا لَهُمْ وَمُحَافَظَة لِأَمْرِ الله كُلّه وَتَعْلِيمًا لَهُمْ وَالمُعَاشَرَة بَيْن الْخَلْق, وَأَنْ لَا يَقِفُوا مَوَاقِف التُّهَم فَيَجْتَنِبُوا المَحَارِم. انْتَهَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بَلَغَ عَشْر سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» يَدُلّ عَلَى غِلَاظ الْعُقُوبَة لَهُ إِذَا تَرَكَهَا مُدْرِكًا [2] .
والسيرة تدلنا على أولاد كان أحدهم مؤهلًا أن يؤم القوم وهو دون سن المراهقة، وذلك لحرصه على تعلم هذه الشعيرة الإسلامية، اقرأ هذه القصة اللطيفة عن عمرو بن سلمة وهو يؤم قومه: عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا
(1) رواه أبو داود في الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، برقم: (495) وروى مثله الترمذي عن عبد الملك بن الربيع بن السبرة عن أبيه عن جده في الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة، برقم: (407) .
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي، 2/ 162 - 163.