الصفحة 116 من 260

الصدقة لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «أَخَذَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كِخْ كِخْ» لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» [1] .

قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث: «وَفِي الْحَدِيثِ دَفْعُ الصَّدَقَاتِ إِلَى الإِمَامِ, وَالانْتِفَاعُ بِالمَسْجِدِ فِي الأُمُورِ الْعَامَّةِ, وَجَوَازُ إِدْخَالِ الأَطْفَالِ المَسَاجِدَ وَتَأْدِيبُهُمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ وَمِنْ تَنَاوُلِ المُحَرَّمَاتِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ لِيَتَدَرَّبُوا بِذَلِكَ» [2] .

ومن هنا وجب على الأب أن يدرك خطورة ما يُطعِم أهله وأولاده، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يمنع الطفل الصغير من أكل تمرة الصدقة فالأب أولى أن يراعي ما يطعم أهله، أمن الحلال يطعمهم أم من الحرام؟ كسبه طيب أم خبيث؟ يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «ليتق الله العبد ولا يطعمهم إلا طيبًا، لَبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا يطلب منه خبزًا أفضل من كذا وكذا، يراه الله بين يديه» [3] .

-وفي هذه المرحلة يؤمر الطفل بجميع العبادات التي يستطيع فعلها،

(1) رواه البخاري في الزكاة، باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم, برقم: (1491) ، ومسلم في الزكاة، باب تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم, برقم: (1069) .

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني 3/ 355.

(3) كتاب الورع لأحمد ص: 119 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت